أقوال

إن الأمة المستعبدة بروحها وعقليتها لا تستطيع أن تكون حرة بملابسها وعاداتها .(جبران خليل جبران) _______ الصمت ينطق، والخوف ينتصر على نفسه، والجدار السميك يصبح أشلاء متهاوية على الأرض. (عقل العويط)

الأحد، 18 نوفمبر 2012

مدخل إلى ثقافة الخوف (1) سيكولوجية الطفولة وثقافة الخوف




نشر الباحث الدكتور/ أحمد محمد عقلة الزبون منذ سنوات دراسة حول سيكولوجية الطفولة وثقافة الخوف، وهي دراسة مهمة لأنها تعني بالكيفية التي يلقن فيها الفرد منذ الطفولة ثقافة الخوف، تناولت الدراسة ظاهرة الخوف الطفولي والأسباب التي تقف وراءها والكيفية التي يتم من خلالها مواجهة هذه الثقافة، كما تسلط الضوء على أساليب التربية الخاطئة التي تسهم في توريث ثقافة الخوف للطفل، وبالتالي تؤثر سلباً على إرادته وعزيمته.
تناولت الدراسة الاتجاهات التي تصدى لها علماء النفس لمواجهة ثقافة الخوف في سيكولوجية الطفولة، وهي ثلاث اتجاهات أولها أن الخوف عبارة عن انفعالات ومشاعر وجدانية يزود بها الطفل قبل ولادته، الاتجاه الثاني أن الخوف أمر مكتسب من العالم الخارجي والبيئة المحيطة بالطفل، وأخيرا أن الخوف منشؤه الفطرة والاكتساب- لتأثير النفسية الإنسانية بالبيئة الخارجية- وأقرب الاتجاهات لمنشأ ثقافة الخوف لدى الطفل هي الفطرة والاكتساب معاً، فالخوف يتأثر بالمثيرات الحسية كالخوف من الضوضاء والظلام والحيوانات، وأصوغ مثالا عليه إتباع بعض الأهالي أسلوب عقاب للطفل متمثل بحبسه في الظلام، ومثيرات غير حسية كعالم الأرواح والسحر والأساطير الخرافية والعذاب ومثال عليه تخويف الطفل بقصص العقاب والعذاب كنوع من أنواع التربية لفرض السيطرة عليه.
كما ذكر الباحث نشأة وتطور ثقافة الخوف، على أن الخوف من ضمن أولى الانفعالات التي تظهر على الطفل في مراحل الطفولة المبكرة وبالتحديد منذ الشهر السادس، لأن الطفل في هذه الفترة يستطيع أن يميز ما حوله وعلى وجه الخصوص وجه أمه، ويظهر ذلك عندما تغيب عنه كإشارات للقلق والبكاء، وبالتالي بداية ظهور الخوف، ومن ثم ما بين السنة الثانية والرابعة يخاف الطفل من الحيوانات والعواصف والظلام والغرباء، وتخف هذه المخاوف في سن الخامسة وتتلاشى في سن التاسعة، ولكن تظهر مخاوف جديدة خلالها مثل الخوف من الأشباح والوحوش.

ويرى الباحث أن هناك عدة أسباب لثقافة الخوف أهمها: الخبرات المؤلمة ( عدم مقدرة الطفل على التكيف مع الحوادث والنتيجة بقاء الخوف لفترة طويلة، مثال عليه السقوط من سطح البيت الذي سيؤدي بالطفل إلى الخوف من المرتفعات)، ويرى ماكبريد صاحب كتاب الخوف (1960): أن التنشئة الخاطئة أو الخبرة المؤلمة – الصدمة الانفعالية الحادة- أو هما معاً من الأسباب الرئيسة للخوف الذي يستعصي على العقل فهمة.
السبب الثاني نماذج الخوف، أي أن يكتسب الطفل الخوف نتيجة مشاهدته لها عندما يكون برفقة والديه أو أحد أفراد الأسرة، ليتخذ منها نموذجا يقلده فيخاف ويخشى مما خاف منه الكبار، مثال عليه خوف الأم من مشاهدة منظر الدم فيغمى عليها، وعند مشاهدة الطفل لذلك سيصبح أشد خوفاً منها، لكون الأم بالنسبة إليه مصدر الأمن وخوفها من الدم يورث الطفل ذلك.
نأتي للسبب الثالث الذي ذكره الباحث وهو إسقاط الغضب والمقصود به الشعور بالغضب نتيجة سوء المعاملة، فحين يخاطب الأهل أو البالغين الطفل بعبارات مثل ( إني أكرهك) فقد تتحول إلى ( إنك تكرهني وسوف تلحق الأذى بي) فمخاطبة الطفل بعبارات تؤدي إلى الشعور بالذنب والخوف من العقوبة يتم إسقاطها على كل الأشخاص الذين يثيرون الغضب والصوت العالي من حوله، وبالتالي تخيفهم بشكل غير مباشر.
النقد والتوبيخ يعتبر من أهم الأسباب التي تؤدي اكتساب ثقافة الخوف، لأن بعض أولياء الأمور يعتمدون على المغالاة في نقد أبنائهم دون أن ينتبهوا لتأثير هذا الأجراء العقابي على مشاعر الخوف لدى الطفل، فيشعر الطفل أنه غير قادر على فعل شيء صحيح في حياته ويتوقع النقد دائما، وبالتالي يظهر عليه الجبن والخنوع بسبب التهديد المستمر للأخطاء التي قد يقع فيها، مثال عليه الطفل الذي يبلل ملابسه يوبخ من قبل الأهل بصورة مبالغ فيها ولا يتم علاج المشكلة، وبالتالي يكتسب الطفل الخوف من الفوضى أو عدم النظام، لتعرضه الدائم للنقد.
بالإضافة إلى الضبط والمتطلبات الزائدة للآباء في التربية الصارمة تفرض على الطفل التقيد بتلك السلطة المفروض عليه الذي يصل إلى حد خوف الطفل من الشرطة والمعلمين الذين سيمثلون السلطة بعد ذلك، فهناك آباء لديهم نزعة إلى الكمال في أطفالهم مما يؤدي إلى معانة الطفل ومحاولته كسب رضاه بأي طريقة وخوف الطفل من الفشل.
ويضيف الباحث سبب مهم آخر وهو الصراعات الأسرية المستمرة بين أفراد الأسرة والمجادلات الحادة التي تؤدي إلى الشعور بعدم الأمان وشعور الطفل بثقل المشكلات الأسرية التي لا يستطيع استيعابها أو لا أمل في حلها، وتتضخم مشاعر الخوف في حالة إحساس الطفل بعدم مقدرة الأسرة على مواجهة المشاكل، كمثال عليه النزاعات التي تحدث بين الأب والأم.
ومن ثم يذكر الباحث سبب مختلف ويمارسه كثير من الأطفال وهو محاولة السيطرة على الآخرين الذي يصطنع فيه الطفل الخوف من اجل اجتذاب اهتمام والديه أو معلمه ويغض للأسف الطرف عنه بعض أولياء الأمور لتصبح مع مرور الزمن عادة سلوكية لديه، فالخوف في هذه الحالة يصبح مثمراً ونافعاً بالرغم من أنه مؤلم في الوقت نفسه وابرز مثال عليه الخوف من المدرسة وبالتالي يسمح ولي الأمر للطفل بالبقاء في البيت.
ونأتي إلى سبب آخر وهو التدريب الخاطئ المتمثل في العناية الفائقة والمبالغ فيها بالطفل أو نتيجة الإهمال واللامبالاة أو التشدد في المعاملة في سلوكه الشخصي أو علاقته بالأفراد من حوله، مثل تهديد الطفل بالجن أو برجال الشرطة من أجل إخضاع سلوكيات الطفل التي ستكون مع مرور الوقت مصدر للخوف من أفعاله وسلوكياته في المستقبل.
وذكرت الدراسة أن هناك أسباب أخرى غامضة، مختلفة وغير واضحة، وتحدث لفترات معينة من عمر الطفل وقد تتلاشى إذا تم تجاوزها ولم يركز عليها من قبل الأهل بصورة مبالغ فيها وبالتالي قد تؤثر على مشاعر الطفل ومقدرته على تجاوزها.







السبت، 10 نوفمبر 2012

أمية قانونية بحقوق المرأة



الفرد في كل المجتمعات له حقوق وحريات مستحقة، تستند على قوانين تشرعها المجتمعات وتقرها الإنسانية، من أجل قيمة وكرامة الإنسان، وكل فرد في المجتمع يستحق التمتع بحريات أساسية من الأمن والأمان وقوانين تكفل له التمتع بتلك الحقوق القانونية، وعلى ضوئها يستطيع أن يتخذ القرارات والأعمال التي تصون وتنظم حياته.

والحقوق القانونية هي المعيار الذي يقيم الحريات وينظمها على فكرة العدالة، باعتبار العدالة مفهوما ذا طابع فلسفي وأخلاقي وإنساني حظي بالاهتمام عبر التاريخ البشري، ومن ثم صاغها في منظومة دولية لقواعد ومبادئ سميت ( حقوق الإنسان) في إطار نظام قانوني يحفظ تلك الحقوق، ويحقق له الأمن، وهي حقوق سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية تخص كل إنسان في المجتمع وتسعى إليها المجتمعات المدنية، باعتباره مواطنا يسهم في تحديد مصير مجتمعه، وباعتباره كائنا عاقلا حرا وقادرا على الفعل الإرادي المسؤول.

وفي ضوء هذه المداخلة المتعلقة بحقوق الإنسان في المجتمعات نجد أن الكثير من أفراد المجتمع يجهل حقوقه وواجباته القانونية، فأغلب الأفراد ليست لديهم الدراية والوعي الحقوقي الكافي الذي يمكنهم من الوقوف في ظل التسلط والجهل الذي قد يمارس في حقهم، وبالتالي تتأثر بأداء واجباته العملية العامة أو الخاصة وكذلك استمرارية ذلك الانتهاك والتسلط الممارس ضده، وكل ذلك بسبب الجهل بالآلية التي يتم من خلالها صيانة حقوقه وحرياته، فالتثقيف القانوني بالأنظمة الحكومية والتعاملات الاجتماعية والعملية والتجارية يكاد يكون شبه منعدم، مما يؤدي إلى تراكم القضايا القانونية المتعلقة بالجهل في القانون وتعاملاته، فالثقافة القانونية تعني إدراك مناحي القانون ( النظرية والعملية _ التطبيقية _ التشريعية) بحيث يعرف الفرد مصطلحات القانون وما تشير إليه من معان ترتبط بشتى المجالات، وأيضا معرفة الإنسان ماله من حقوق وما عليه من واجبات من خلال الآليات وأنظمة الدولة والوصول إلى وعي كبير لحدود المسؤولية بين الفرد والمجتمع من ارتباطات حقوقية سواء كانت مادية أو معنوية.

ولعل ابرز المتضررين من قلة الوعي الثقافي القانوني للحقوق هي المرأة، بحكم البيئة التربوية والاجتماعية التي تجعل من العادات والتقاليد السلطة العليا في مصير المرأة وتحديد تفكيرها، فأغلب التشريعات والأعراف تنصب في كون أن لها واجبات قانونية وتنفي أو تهمش حقوقها وحرياتها القانونية وعدم الثقة بقراراتها في الأسرة ومن ثم بالمجتمع، وتتفاقم مع جهلها بتلك القوانين وعدم مقدرتها على استثمار تلك الحقوق في مصلحتها، فالقيد المجتمعي يؤثر في مستقبلها وصنعها لقراراتها الخاصة لكون السلطة في المجتمع دائما بيد الرجل، فهناك الكثير من النساء تتعرض للعنف بجميع أشكاله تحت مفاهيم قمعية وعادات وتقاليد مجتمعية بالية من قبل الأب أو الأخ أو الزوج ولا تستطيع البوح أو الدفاع عن نفسها أو حتى تقديم شكوى بسبب الضغط الذي يمارس فيها من قبل المجتمع ويجبرها على السكوت والصمت وبالتالي سيعتبر اقرارا ضمنيا من قبلها لأحقية الرجل في ضربها وممارسة العنف ضدها باستمرار، وبالتالي ازدياد أعداد النساء المعرضات للعنف، وكل ذلك بسبب القيود المجتمعية التي تفرض عليها وضدها وجهلها بالقوانين التي تصون كرامتها وحقها في حياة كريمة وآمنة مع بقية أفراد المجتمع، كما أن العرف الاجتماعي لا يزال يشوبه الغموض فيما يخص أحقية ولي الأمر بالتحكم بقرارات المرأة في العائلة، فهو لا يزال يستطيع تزويج الفتاة مثلما يرغب بدون الرجوع لرأيها، أو أن يعضلها( أي يمنعها من الزواج ممن ترغب)، كما أن حقوق المرأة المطلقة ممثلئة بالثغرات الغير واضحة، والتي تنصب لمصلحة الرجل في النهاية حين يتعلق بنفقة الأطفال أو بإعطاء الجنسية لأطفالها حين تتزوج من غير جنسيتها وغيرها، كما أن التحرشات والإغتصابات التي تتعرض لها يتم التكتم عليها بسبب مفهوم العيب والفضيحة وبالتالي غياب الجاني من يد القانون واضطهاد الأسرة لها وتعذيبهم الدائم والمستمر لها مما قد يسبب عاهات جسدية ونفسية فيها، وكل ذلك بسبب جهل المرأة بحقوقها القانونية، وعدم وجود قوانين واضحة ومعممة فيما يختص بحمايتها من المشاكل التي تتعرض لها، فالمرأة بحاجة لقوانين تحميها وتساعدها وتزيد ثقتها بنفسها وبقدراتها في صناعة القرار.
ولعل أفضل وسيلة لحل تلك الثغرات في تلك القضايا بجعل المعلومة القانونية في متناول الجميع، وضرورة محاسبة الفساد ( المحسوبية والواسطة) الذي قد يؤثر في سير العدالة لجميع الأفراد عن طريق المؤسسات الإعلامية والتربوية والقضائية، بنشر حملة توعية مستمرة تختص بتوضيح وشرح القوانين، وكذلك إضافة جزئية في المنهج الدراسي تحتوي على مواد تثقيفية بحقوق الإنسان القانونية واحترام الحريات دون تمييز واجب كل دولة تهتم بصيانة كرامة الإنسان في مجتمعها، كما أن من الجيد وضع تشريعات قانونية جديدة تتناسب مع الأوضاع الحالية تساعد في جعل المرأة مساهما فعالا في التنمية ولها دور مساو للرجل ويحفظ مكانتها.


مقالي المنشور بجريدة الرؤية بتاريخ / ٧/ نوفمبر/ ٢٠١٢ 



المرأة والحداثة في المجتمع


الحداثة بمفهومها الشامل عبارة عن عناصر وعلاقات وأنشطة تكون المجتمع المتطور، باستخدام العقل والعلم والتقنية، لإطلاق حرية الفكر وحرية التعبير والتنظيم بلا قيود لأجل تنمية جميع المجالات، وتطالب بإصلاحات اجتماعية كذلك، واستحداث طرق مختلفة ومغايرة ومتجددة عن المفاهيم السابقة والتقليدية التي ما عادت تستطيع أن تدير الثورة الفكرية والفلسفية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية والسلوكية التي تمر بها المجتمعات في الحاضر.
فالحداثة تعتمد على العقل لإنتاج مبادئ وثقافات لمصلحة الفرد وحريته، وبحسب تعريف الحرية بالنسبة للحداثة في كتاب " فلسفة الحداثة " لـ فتحي التركي ورشيدة التركي: تعطي الحق للفرد بأن لا يخضع في المجتمع إلا للقوانين العامة التي تنظم الحياة وتضمن المصلحة العامة، ويعني ذلك أن على المجتمع أن يضمن كرامة الإنسان، فلا يجوز اعتقاله أو سجنه أو تعذيبه أو قتله بإرادة اعتباطية لأي فرد"، وعلى ضوء هذا التعريف فأن الحداثة تسعى إلى إجراء تغيرات عميقة في مختلف المجالات لغاية الإنسان وتمسكه بالحرية والمعرفة العلمية، استجابة لمعطيات التطور في جميع المجالات، وقد ذكر الكاتب حسين العودات في كتابة " النهضة والحداثة " على أن الحداثة تقوم على عدة أسس( أولها احترام الفردية، بمعنى إعطاء الفرد باعتباره كياناً مستقلاً له حقوقه السياسية في ظل نظام ديمقراطي يؤمن بالتعددية السياسية والحزبية والحقوق الاقتصادية التي تتمثل في حق الفرد في التنقل والعمل بغير إجبار، والحقوق الاجتماعية والثقافية، والتي تتمثل في الخدمات التي توفرها الدولة للمواطنين، ومن أسس الحداثة كذلك الاعتماد على العلم والتكنولوجيا لإشباع الحاجات المادية لملايين السكان).
وعلى ضوء هذا المدخل الذي ابتدأته في هذا المقال، نأتي إلى حقوق المرأة في المجتمع وأبعاد الحداثة المترتبة عليها، خاصة في ظل احتفالية المجتمع بيوم المرأة العماني الأسبوع المنصرم، وأثر تلك الإحداثيات التي مرت على وضعية المرأة في المجتمع وتأثير المورث الاجتماعي المقدس عن إحداث التغيير وتقبل المجتمع لآلية التنفيذ، فالمرأة في المجتمع لا تزال تواجه تحديات تمنعها من صناعة مستقبلها وتدرك مكانتها وقدراتها ودورها في صناعة الحداثة، فالحداثة تعطي وتبرز قيمة الفرد في التفاعلات والتطورات التي تحدث في المجتمع، وتبرز قيم المساواة والحقوق بين جميع الأفراد، وحين نأتي للحدث فأن إشهار الفريق النسائي للدراجات الهوائية في سمائل الذي تم في يوم المرأة العمانية تحديداً ومن ثم التراجع السريع عنه في اليوم التالي، يحط من قيمة المرأة في المجتمع وينفي المساواة بين جميع أفراده، فقد انتشرت محاورات ورسائل بين بعض الأفراد تنتقص من دور المرأة وتصورها كائنا غير إنساني وناقص معرفيا وحقوقيا وإدراكياً أو أي شكل من أشكال النقص لثقافة الاحتقار الفكري للمرأة بين فئات معينة في المجتمع، والمدهش حتى من قبل نساء المجتمع نفسه، فالمرأة نفسها تحارب الحداثة وترسخ لديها ثقافة الدونية وتحقير المرأة وتروض فكرها على التبعية والصورة السلبية التي ينقلها المجتمع لها، وذلك يدل على أن الحداثة مقتصرة ومحددة في جوانب يحددها ويصورها بعض الأفراد بصورة محددة وليست متساوية للكل، فالتجارب الحداثية التي تحاول أن يكون لها وقع متفرد وخاص، محاربة حين توضع في منظومة العادات والتقاليد، فسلطة العادات والتقاليد تهيمن على العقل والفعل والرغبة باستحداث الجديد والحديث من أجل الحرية و المصلحة الفردية وتنسف العقل والعقلانية والعلمية، حيث يكون مبدأها غيبيا ومقتصرا باعتقادات سابقة تؤثر على الحركة الحداثية في المجتمع بالمجمل، فمسألة دور المرأة الحداثي وحريتها مسألة سهلة على مستوى الخطاب والكلام، ولكن المرأة تعاني كثيراً حين يتعلق بالمرور على التراث التقليدي والاجتماعي الذي يكرر نفسه عبر الأجيال والقرون، من أجل البناء الواضح والشفاف والصريح للعمل المتساوي بين الجميع في المجتمع.
دور المرأة في الحداثة ومعرفة حرياتها ليست فعلا تلقائي أو أوامر، وإنما يجب أن يتم عبر وعي ذاتي منبثق من النساء يعكس الإدراك المعني الذي تؤمن فيه المرأة بضرورة تفعيل دورها في المجتمع ومساواتها بالحقوق والواجبات والحريات، وضرورة وعي المراة بالجانب الحقوقي والقانوني والثقافي من ضمن أهم وأعمق أشكال الوعي فهو المحفز لقدراتها والمطمئن لخطواتها، وهو شرط أساسي لمجتمع يريد أن يتطور ويواكب عصره عندما يكون للمرأة فيه دور حداثي وفعلي يساهم في بناءه.
أسهم التراث والعادات والتقاليد في عرقلة دخول الحداثة ومنعها من أن تؤدي دورها، وهمشها وعزلها، خاصة من حيث دور المرأة في المجتمع، وأقنعت الجميع في عدة مناسبات بأن الحداثة معادية لهم ولثقافتهم ودينهم وحضارتهم، مما أدى إلى أنغلق المجتمع عن التعاطي مع مستحدثات العالم ومنع أي أبداع وحرية هدفها تطور المجتمع بصفه عامة والفرد بصفة خاصة، وكل ذلك أسبابه دور بعض الجماعات في عرقلة ووضع عوائق لمنع انتقاد والتدقيق أو مناقشة التراث من الناحية الإنسانية والحضارية، مما أدى إلى ازدواجية السلوك حين ينفرد بعض الجماعات في تهميش دور أفراد معنيون كالمرأة، ودائما ما يضعون عقبة العادات والتقاليد في طريق حرمانها من حقوقها الأساسية، فالرقيب الذي يمارس دور فرض الوصاية يتحكم في مقدار تلقي المعلومات والحقائق والمقدرات والحقوق والحريات لكل فرد في المجتمع.

نشر بجريدة الرؤية بتاريخ 24/ أكتوبر /2012

عُسر القراءة


في كل عام دراسي، يتوالى الحديث لدى كادر الدراسة وأولياء الأمور عن أزمة صعوبات التعلم لدى طلبة المدارس، تتصاعد الشكاوى من تراجع المستوى التعليمي والدراسي في إتقان اللغة العربية تحديداً، وأغلب شكاوى أولياء الأمور منطلقة من المستوى الذي يجب أن يتعامل به المعلم مع الطلبة، بدون إيجاد منهج أو حلول تلامس جوهر المشكلة الذي سيؤثر كثيراً في مراحل القراءة لدى الأجيال القادمة بالمجمل.
مشكلة صعوبة التعلم كثيرة ومتشعبة الأبعاد، وهي ليست بسطحية وعابرة كم قد يظن البعض، وإنما تؤثر في مقدار تنمية الفرد لعادة قيمة ستستمر معه مدى الحياة وهي عادة القراءة، وحين نبحث عن أسباب المشكلة تظهر دائما مشكلة عسر القراءة، وحين نأتي إلى تعريف مصطلح عسر القراءة فهو اضطراب تعلمي كصعوبة في القراءة والهجاء، ويصيب جميع مستويات الذكاء ( المتوسط، فوق المتوسط، والعالي ). أسباب عسر القراءة مختلفة منها عيوب غير عصبية بالرؤية أو السمع، أو بسبب ضعف مستوى تعلم القراءة في المؤسسة التعليمية، وتتمثل أعراضه في مراحل السنوات الأولى من حياة الطفل كالتأخر في النطق والتأخر في تعلم الكلمات جديدة، ومن ثم في مرحلة الروضة تظهر الأعراض في صعوبة تعلم ونطق الحروف الأبجدية أو استرجاع لكلمة جديدة تعلمها الطفل خلال اليوم، وبعد ذلك تظهر الأعراض بشكل واضح في المراحل الدراسية المتقدمة كالخلط بين الكلمات ومعانيها، و صعوبة في نطق الكلمات وتهجئتها، وصعوبة في فك جملة وشرحها وقراءتها، وكذلك صعوبة في استيعاب المعاني والنحو، وكل هذه الأعراض تظهر خلال المراحل الدراسية للطالب الذي قد يكون معرض لمشكلة عسر القراءة.
 هناك الكثير من الدراسات والأبحاث التي وضعت من أجل حل هذه الإشكالية لمحاولة معرفة الأسباب وعلاجها، واتفقت على ضرورة تهيئة المقاعد الدراسية لعلاج عسر القراءة، ونحن بأمس حاجة لتلك الدراسات لمحاولة علاج عسر القراءة وصعوبتها لدى الطلبة، فالمشكلة بازدياد واضح لدى طلبة المراحل الأولى من المدارس، وتزداد عند عدم الوعي بخطورة المشكلة في المراحل الدراسية القادمة عند الطالب، فيقل المستوى ألتحصيلي (ألإدراكي والمعرفي) لديه.
من الواضح أن أهم مرحلة للتعليم هي مرحلة الطفولة، فالأطفال أكثر قدرة على تقبل المعارف الجديدة بصورة سهلة تترسخ معهم طول حياتهم، وأفضل طريقة وضعها الباحثون لتعلم مهارة القراء وعلاجاً لمشكلة عسر القراءة هي بالطريقة الصوتية، كحال الطفل المولود في السنة الأولى من حياته، يتعلم الكلام بالإنصات للأصوات من حوله، ويحاول تقليدها، فهذه الطريقة تساعد الطالب في المراحل الأولى وتحفزه على حب القراءة وتثير انتباهه، فقد أظهرت البحوث أن الأطفال يصبحون قراء ماهرين عندما يتضمن تدريسهم استخدام الطريقة الصوتية، ونحن بحاجة لوضع منهجية جديدة في الأسلوب الدراسي للمراحل الأولى من الدراسة تتضمن طريقة الصوت، كما تتضمن تدريبات وتطبيقات أعدت خصيصا على الطريقة الصوتية، كما تهيئ كادر دراسي جديد مؤهلين تأهيلا فعالا لتعليم الطلبة متعة القراءة وحبها، والتعلم بالصوت يعزز من الرغبة في التعلم والقراءة، فالصورة التقليدية الحالية لمؤلفات الكتب الدراسية ما عادت تستطيع علاج مشكلة عسر القراءة أو إتقانها، وإنما تساهم في عدم استيعابه للكثير من المصطلحات والمفردات بسبب مشكلة عسر القراءة لديه، كما أن الطريقة الصوتية تساعد على التقليل من عدد الكتب في الحقيبة المدرسية لاعتمادها على التعلم في الصف.

قد يساهم تخصيص مادة دراسية في المنهج، يومية، مصغرة وسهلة وبسيطة عن القراءة بالمجمل ( كيف تقرا كتاب، كتاب الأسبوع، أهم الإصدارات الأدبية والعلمية ) في حل مشكلة صعوبة القراءة لطلبة المراحل المتقدمة في الدراسة، فهذه المنهجية تساعد الطالب على حب المطالعة والقراءة، فالطالب بحاجة إلى تبسيط اللغة والقراءة بصورة غير إلزامية في النحويات، وإنما تضاف مادة تخصصية في النحويات للصفوف الدراسية / الحادي عشر والثاني عشر، وكملاحظة يجب أن تأخذ في عين الاعتبار فأن وعي معلم اللغة العربية على أهمية دوره في إيصال المعرفة والمعلومات والتعريفات بصورة مبتكرة ومتجددة، عن طريق تفعيل المدارك اللغوية بصورة أمثلة وقصص من الواقع والكتب المختلفة تجذب الطالب لحب القراءة، فهي من أهم المنطلقات التي تجعل الطالب مقبل على المادة بصورة ايجابية وملموسة، بالإضافة إلى تفعيل نشاط جماعة القراءة في المدرسة بالمطالعة والبحث عن الكتب (الروائية والأشعار: المحلية أو العربية والعالمية ) لمناقشة الأفكار والمعارف التي اكتسبها الطالب من تلك القراءات، وأراء النقاد حولها، هذه الأنشطة تساعد الطالب على زيادة مداركه الفكرية وتعزز لديه حب الإطلاع والبحث بدون التلقين والحشو الذي يجبر عليه ليس من أجل زيادة المستوى ألتحصيلي فحسب وإنما من أجل زيادة المستوى المعرفي والإدراكي لديه.
وفي الأخير، فأن أهمية القراءة تنبع في مدى أدراك الفرد والمجتمعات لأهمية حب اكتشاف الذات والرغبة بالمعرفة، التي توصل إلى أن التطور الحضاري والفكري يمتد من القراءات التاريخية والأيدلوجية لمن سبقونا حتى وصولها إلينا الآن، كتجارب وبحوث أضافت الكثير في أدواتنا الفكرية، وتلك المعرفة ليست بالضرورة أن تكون منهجا لحياتنا ولكنها تجعلنا نسطر الحاضر المختلف والمتجدد بإتقان ضروري من أجل التطور الفكري والحضاري لأجلنا ولأجل من سيأتي بعدنا في المستقبل، وأي مجتمع متطور ومنفتح للعلم وجميع الثقافات هو المجتمع الذي يكون أفراده قراء، ولا يتم ذلك إلا عن طريق تهيئة المؤسسات التعليمية لدينا لضرورة استيعاب جميع المستويات ألإدراكية لجميع الطلبة، لخلق جيل قادر على القراءة ومحب لها.

 نشر بجريدة الرؤية بتاريخ 17/ أكتوبر/ 2012

محل بيع الدواجن


هناك أحداث في المجتمع حين كنا صغارا تلفت انتبهنا ولا نعيرها الاهتمام، ولكن سرعان ما تكون لها آثر بمجمل حياتنا ومنظومتنا الفكرية والمجتمعية الحالية، فعلى سبيل المثال محل بيع الدواجن، كثيرا ما كان يلفت انتباهي عندما كنت صغيرة، فلذلك الدكان تأثير على واقعنا المعاش حاليا، ليس في وجوده وإنما في الفكرة التي انطوت عليه بعدها.
الجزار ( وربما تكون تسمية جزار لذلك العامل لا تستساغ للقارئ أو المجتمع، فالجزار بالنسبة إليهم هو من يذبح الحيوانات ذات الأحجام الكبيرة ) الذي يعمل في المحل يمارس عمله بكل هدوء وروية من قطع لعنق الدجاجة، وإزالة ريشها عن الجلد، وتقطيعها ومن ثم تسليمها لزبون، ولا يهتم أو يعير اهتمامه لمنظرنا حال الدخول إلى محله، فرائحة الدجاج المحبوس في القفص بانتظار موعدها لذبح، ورائحة الدجاجة التي نزع الريش عنها، ورائحة الدماء التي تعبق في أروقة المحل، ورائحة طعامها الممتلئ بالماء في القفص، كل تلك الروائح و المشاهد التي تتلقفنا حال دخولنا باب المحل، لا تثير لدى العامل أي حنق، فهو يعلم أن تلك المشاهد سرعان ما تتلاشى حال استجابته لطلب الزبون، فهو يمارس روتينه المعتاد في المحل من شرب الشاي والاستماع للإذاعة وقراءته للصحيفة، ببساطة! ولكنها حالة نفسية واجتماعية متجذره في أفراد المجتمع، فنحن سريعا ما نعتاد على تلك المشاهد ولا نتأثر بتلك الروائح، ليقننا أن شعورنا سوف يتلاشى ما أن يحل الظلام في العين.

ذلك هو الإنسان في المجتمع، سريع التعود على المناظر البشعة وكأنه يخلق تلك الظروف التي يعيشها، فذلك الجزار هو صورة الأحداث اليومية التي تحدث في العالم من إرهاب وقتل وحروب وقيد، ما أن نراها تمتصنا في تلك البؤرة وتأخذنا إليها لنعتاد عليها، وتصبح غذائنا اليومي بدون مقاومة تذكر منا.
صورة المشاهد التي تعرضها شاشة التلفاز يوميا ( الحروب والإرهاب والأحداث العالمية وكذلك الحوادث المحلية التي أصبحت غذائنا اليومي) لا تشكل أي تأثير في فكر الفرد مجتمعيا، سوى بمقدار دخوله للحدث لحظتها، كلحظة دخوله لمحل بيع الدواجن، فقد أعطتنا تلك الأحداث مناعة ضد المقاومة وعدم الرغبة بالتفكير فيها، كالمخدر طويل الأمد لا نصحو منه، شبيه بتعودنا على رائحة محل سلخ الدواجن.

الحدث التي أطلعتنا عليه بعض الصحف وشاشة التلفاز، ومواقع الانترنت لمنظر طفلة في عمر السنة، وقد فصل رأسها عن جسدها بصورة وحشية، لا تكفي الكلمات لوصف تلك البشاعة التي مورست بحق تلك الطفلة السورية، حين انتفض جسدها ساعتها ولم ينتفض إليها أحد، ولم يهتم أحد بحجم الوجع الذي ألم بأسرتها وهي ترى البراءة في جسد طفلتهم بدون ابتسامة وضحكة وجهها، ما ذنب تلك الطفولة التي مارس الجزار البشاعة في حقها، ونحن نتابع تلك المشاهد بصورة دائمة وما عدت تؤدي إلى ردة فعل تذكر.
ومشاهد الأنهر من الدماء التي تتنافس المواقع الإخبارية على نشرها، وكأن تلك المناظر ما عدت تؤثر في أحد، وأصبح الإنسان في المجتمع لا يعي معنى الإنسانية،
وفي المقابل أتفاجأ بحجم تلك الانتفاضة التي شحنت لها كل الغضب والحقد في المجتمع العربي والعالمي ( الفلم المسيء )   فجميع الشبكات الإخبارية والحكومات العربية فعلت المستحيل لإيقاف فلم سخيف لا يمس الإنسانية في شيء، سوى أنها لحظات خيالية لكاتب أراد أن يصور أحداث لا وجود لها.
فهذا التناقض في الإنسان الذي دائما ما يبحث عن الوجود في الحياة، ودائما ما تنتابه رغبة بالحضور في أنفاس الآخرين، نجده غارقا في تناقضات يجهل أسبابها، مسوغة أحيانا على ما تنطوي عليها الأحداث التي تمسه تاريخيا أكثر من أن تحرك شعره من مشاعره الإنسانية، فكلما حاول أن يخطو خطوته إلى الأمام، انغرزت قدمه في تربة لم يصنعه هو، بل كانت لمزارعين وضعوا بذور تناسبت مع مناخ أجوائهم، وما عادت تصلح لوجود تلك الشجرة بيننا الآن، فما يظنه الآن دفاعاً عن أفكار سابقة وضعته في حالة عجز عن الحراك، فهو يستنسخ عدد كبيرا من الأفكار والمواقف التاريخية السابقة بصورة مشوهه، ويجر من حوله على التمسك بها بدون وعي.
محل سلخ الدواجن وزبائنه، شبيه بحالة الفرد في المجتمع اليوم، فالأحداث التي يمر بها ما عادت تؤثر فيه.

نشر بجريدة الرؤية بتاريخ 26/ سبتمبر/2012 


الحقيبة المدرسية .. إلى متى؟!


يشهد انتباهي يومياً و كل صباح مشهد لتلاميذ يحملون حقيبة تفوق مقدرتهم على حملها، وتخفي خلفها تلميذاً صغير السن غير قادر على تحمل وزن حقيبته المدرسية على ظهره، أو لكتف تلميذ في سنواته الأخيرة من المدرسة وقد تمايل مع تمايل وزن ثقل الحقيبة على كتفه.
وكمدخل فالمشهد السابق يؤثر في المستوى ألتحصيلي للطلبة وعلى رغبتهم بالتعلم وهنا أتساءل: الحقيبة المدرسية.. إلى متى؟ عدد كبير من تلاميذ المدارس يعانون من آلام الظهر في سن الرابعة عشر من عمرهم، وهناك ارتفاع متزايد لحالات تشوهات العمود الفقري والعضلات، فأغلب الحقائب المدرسية وزنها يصل ما بين 15 إلى 25% من وزن التلميذ، وهو ما يؤثر مع مرور الوقت على وزن العمود الفقري ويؤدي لاحقا إلى إصابة الطالب بأوجاع مزمنة وضغط نفسي متواصل ويومي.
تؤكد أحدث الدراسات الطبية أن حمل الطالب للحقيبة المدرسية لمدة 15 دقيقة يعرض ظهر الطالب لاضطرا بات في العمود الفقري خلال فترة لا تتجاوز سبعة أشهر إذا زادت عن 15% من وزنه أو حملها بطريقة خطأ، وتواصل الدراسة سردها إلى أن نسبة الإصابة بأمراض الظهر لدى الأطفال حاملي الحقائب الثقيلة على احد الكتفين تبلغ 30% وتتناقص إلى 7% فقط في حال حملها على الكتفين.
أصبحت الحقيبة المدرسية تحتوي على كتب ثقيلة الوزن بمعدل 8 مواد في اليوم الواحد، بالإضافة إلى حمل علبة الماء أو الأكل، غير المشاريع المطلوبة منه أعدادها خلال الواجب المنزلي، والأدوات الرياضية، كل هذا يحمله الطلاب لمدة تصل إلى 12 سنة من سنواته الدراسية في المدرسة وبصورة شبة يومية خلال العام الدراسي، مما يؤثر سلبا على مستواه الدراسي، وقد تكون سببا في تردي مستواه وعدم تقبله لمفهوم المدرسة في ظل هذا العذاب اليومي والمستمر، ومن ضمن أهم أسباب المشكلة هو إهمال أولياء الأمور أو المعلم لمتابعة الجدول المدرسي باستمرار، فالمعلم قد يطلب من التلاميذ جلب جميع الكتب الدراسية يوميا في حالة توافر حصة فراغ في اليوم، غير أن أولياء الأمور عند شرائهم للمستلزمات الدراسية لا يراعون أن تكون الحقيبة صحية وخفيفة الوزن في ظل توافر تنوع مختلف لشكل الحقائب المدرسية، وبالتالي يهتم ولي الأمر بشكل الحقيبة أكثر من اهتمامه بتأثيرها الصحي على أبنائه، كما أن الحقيبة ذات العجلات لم تحل المشكلة وإنما إضافة زيادة في وزن الحقيبة، فالطريق إلى المدرسة أو داخلها في الغالب غير معبد كي يسهل جر الحقيبة.

المدارس تلعب دور في ازدياد المعانة اليومية لحمل التلميذ للحقيبة فعدم الانتظام أثناء الطابور والتدافع الشديد في الحافلة والفصل، والمسافة الطويلة لوصول التلميذ إلى المدرسة أو رجوعه إلى المنزل، كل ذلك يزيد من حجم المشكلة ويؤثر سلباً على أدائه في التعلم وتقبله للدراسة بصورة صحية وصحيحة ومرضية.
عند الرجوع إلى المشاكل الصحية التي تسببها ثقل الحقيبة المدرسية على الطالب، سنلاحظ: التعب، توتر العضلات، الآم الظهر، تشوه في العمود الفقري، الضغط على الكتفين، أوجاع في الرقبة.
وبالرغم من وضع جدول للحصص المدرسية، فلا تزال المشكلة الصحية للطالب معرضة لانتكاسات وأوجاع، لذلك نحن بحاجة لتكاتف مسئولي التربية لحل هذه المشكلة وتفعيل دورهم لرفع وعي الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين كذلك بالأخطار الصحية التي يصاب بها التلميذ خلال حملة لحقيبة ثقيلة الوزن، ووضع آلية لتنفيذ حمله مستمرة ودائمة حول المخاطر التي يتعرض لها الطالب جراء حمله لحقيبة ثقيلة الوزن، فبعض الأبناء يصر على حمل جميع الكتب المدرسية قلقا على مستواه الدراسي، وكحل يجب على أولياء الأمور التشاور مع المعلمين لوضع مقترحات تساعد على إزالة ذلك القلق من التلميذ، كما أن من المفضل متابعة ولي الأمر لحقيبة أبنائه وخاصة الصفوف الأولى، فكثيرا من التلاميذ يضعون مواد وأدوات في الحقيبة لا حاجة إليها في المدرسة.
وكمقترح موجه إلى وزارة التربية والتعليم يساعد على التخفيف من المشكلة، اقترح بناء خزائن في كل مدرسة يحتفظ فيها الطالب بكل أدواته الدراسية التي يحتاج إليها خلال تواجده في اليوم الدراسي، فهي تخفف من ثقل الحقيبة وتساعد على تركيز الطالب بالدراسة خلال المدة الزمنية التي يقضيها في المدرسة.
بالإضافة إلى الاعتماد على آلية تنفذ فيها طرق جديدة لحل الواجبات المدرسية بدون الاعتماد الكلي على وجود الكتب بحوزة الطالب، وإنما بالبحث المختلف للكتب المتوفرة في المكتبات، لزيادة مدارك الطالب.
كما أقترح تخصيص فترة زمنية في جدول الحصص لحل الواجبات المدرسية أثناء المدرسة، واقصد بذلك الواجبات التي تعتمد على شرح الدرس في اليوم.
كذلك ينبغي متابعة الحقائب المدرسية للطلبة في المدارس، وتأليف كتيبات ونشرات توعي أولياء الأمور بأهمية شراء حقيبة صحية لا تؤثر على صحة الطالب وخاصة من هم في السنوات الأولى من الدراسة، وبما أن الفصل مقسم إلى فصلين من الجيد اعتماد الدفاتر ذات عدد الأوراق الأقل لكل مادة بنهاية الفصل الدراسي.
يمكن أيضا إدخال المنهج الالكتروني في الدراسة ربما يكون ذلك حلا وإن كان من الصعوبة تطبيقه في الوقت الحالي، فلا تزال هناك عائلات لا تستطيع توفير تلك التقنية لأبنائها، بسبب غلاء التقنية وقلة المدخول المادي للعائلة.
أما الوعي فهو بلا شك أهم نقطة لحل أية إشكالية يواجهها المجتمع، الوعي بالنظام والوعي بضرورة توفير الأدوات الضرورية والوعي بالمحافظة عليها وصيانتها المستمرة، إن تكثيف برامج التوعية بكل ما يحيط بالحقيبة المدرسية سوف يسهم في تفادي الثقل في الكتب والدفاتر المدرسية الذي يتعرض له الطالب بسبب كتب قد تكون ممتلئة بالتلقين أكثر من امتلائها بالبحث والمعرفة.

نشر بجريدة الرؤية بتاريخ 23/ سبتمبر/ 2012

حملة توعية بالأمراض الوراثية


المرض الوراثي هو حالة مرضية ناتجة عن خلل أو اضطراب في جين واحد أو أكثر، يمكن لبعض هذه الأمراض الانتقال من جيل إلى آخر ولكن غالبا ما تصيب الفرد أثناء الحياة الجنينية، وفي ظل هذا التعريف فأن المرض الوراثي ينتقل عبر الجينات أو المورثات من الأبوين إلى الأبناء، ونادرا ما يكون هناك علاجات فعالة للمرض الوراثي، والسبب في ذلك الجين المصاب المتوارث الذي سيؤثر على الأجيال القادمة في الولادات، وبحسب الإحصائية المتوافرة من وزارة الصحة فإن 6 % من العمانيين يحملون جين أو مورث مرض الخلية المنجلية و 2 % مرض الثلاسيميا وأكثر من 20 % مرض نقص الخميرة الفولي، بالإضافة إلى أمراض الجهاز العصبي الوراثية مثل التخلف العقلي والضمور العضلي واختلال الهرومونات في الجهاز العصبي وغيرها، التي تكشف أن المرض الوراثي في ازدياد بصورة خطيرة وواضحة.
 إن جميع الأمراض الوراثية تخلق عذاب مستمر للأطفال المصابين بها، وتؤثر سلبا على الأسرة التي يجب أن تركز عنايتها للطفل المصاب، وتكون تلك الأسرة أبعد ما تكون عن الراحة في ظل طفل يعاني طوال حياته من ذلك المرض، كما أن الوفيات التي تحدث في أقسام الأطفال بالمستشفيات غالبا ما تكون بسبب الأمراض الوراثية،  والجدير بالذكر أن أحد أنماط الأمراض الوراثية سببها زواج الأقارب، فزواج الأقارب يزيد فرصة إصابة الأبناء ببعض الأمراض الوراثية إلى ستة وعشرين ضعفاً أو أكثر، وهناك أمراض وراثية تشيع في عائلات بعينها، ويؤدي الزواج بين أفرادها إلى نقل هذه الأمراض الوراثية إلى الأجيال القادمة، وكلما بعدت درجة القرابة بين الزوجين قل احتمال انتقال المرض إلى أطفالهم. وكلنا نعلم أن زواج الأقارب شائع بدرجة كبيرة في العالم العربي.
لذا نحن بحاجة إلى حملة مستمرة ودائمة للتوعية، وكذلك لمتابعة الأمراض الوراثية في السلطنة بأشراف من وزارة الصحة، فالوقاية دائما خير من العلاج، فعند الوعي بمسببات المرض الوراثي نقلل من نسبة وجود تلك الأمراض، والتطور في مجالات الطب يكشف المرض الوراثي عن طريق عمل التحاليل اللازمة لكل فرد في العائلة، ففي الوقت الحالي توافرت أدوات تكنولوجية متطورة في المختبرات لفحص الجسم البشري، وكل ما نحتاجه هو رفع ثقافة الأطباء الممارسين للمهنة وتوعية الأفراد المنتفعين بالرعاية الطبية، فمن حق المواطن أن تتكفل الدولة لإيجاد حلول لأي مشكلة قد تؤدي إلى ازدياد أعداد المواليد المعرضين للأمراض الوراثية، فالتقنية الطبية المتطورة حاليا تكشف الطفرات الوراثية بطرق بسيطة عن طريق الدم أو البروتين في جسم الإنسان، كما أن من المهم أن نجري فحوصات للأفراد عند البلوغ، وليس فقط عند رغبتهم بالفحص قبل الزواج، وعمل التحاليل خلال الحمل يساعد على تهيئة الأسرة وكذلك الطاقم الطبي للمولود القادم أن كان مصابا، مما قد يقلل من حجم الانتكاسات التي سيتعرض لها مستقبلا.
ترفض كثير من الأسر عمل تحاليل للجنين أثناء الحمل، لأسباب قلة الوعي بخطورة الوضع المقبلين عليه، ولذا نحن بحاجة إلى لجنة لدعم الأسرة في كل مستشفى تعني بتثقيف كل عائلة مقبلة على الإنجاب، بحضور الأم والأب ولا يتركز فقط بحضور الأم، كموعد يخصص لهما لحضوره، ويفضل أن يكون الطبيب المشرف على هذه اللجنة قادر على إيصال المعلومات إلى العائلة باللغة العربية وبمقدرته على تثقيف الأسرة عن الأمراض الوراثية بصورة سهلة وواضحة، فللأسف لا تزال هناك أسر لا تعي حجم المشكلة التي يتعرض لهم أطفالهم بإنجابهم المزيد من الأطفال المعرضين لذات المرض، وليس لديهم أي إدراك بكون أن ذلك الطفل المصاب بالمرض الوراثي سيورثه لأطفاله بالمستقبل مما قد يؤدي إلى خلق عاهات وراثية من الصعب علاجها ومن المؤلم وجودها، فمن المؤلم رؤية طفل غير قادر على التمتع بالحياة بصورة صحية، ومن الموجع تكرار تلك الرؤية في العائلة.
بالإضافة إلى الحاجة إلى عيادة مختصة بالأمراض الوراثية في كل مستشفى، وعمل سجلات متابعة لكل أسرة أصيبوا بأمراض وراثية لسرعة تشخيص المرض أن أصيب به احد أفراد الأسرة مستقبلا، كما يجب أن تتوافر في العيادة مختبرات تعني بالكشف عن الأمراض الوراثية مبكرا، وتوافر كادر فني مدرب للتركيز على هذا النشاط في العيادة.
بالإضافة إلى ذلك هناك حاجة إلى التركيز على توعية الطلاب بالأمراض الوراثية، عن طريق تدريس مادة مخصصة بالأمراض الوراثية في السنوات الأخيرة من المدرسة ضمن منهج العلوم بالاستعانة بأطباء لشرح الأمراض الوراثية.
في استطاعتنا أن نقلل من قلة وعينا بالأمراض الوراثية بزيادة حملات التوعية عنه مع الشرح العلمي المبسط لخطورته، إن المعتقدات التي قد تؤثر في فكر بعض الأسر بالرضا بالقسمة والنصيب بالولادات قد يتناسون أنهم أحد أسباب تلك الأمراض، كما أن من حق الطفل عليهم أن يكون صحيحا معافى. ففقدان طفل بسبب مرض وراثي موقف يصعب تخيله، ولكن تكرره يعتبر إهمالا وعدم اهتمام بإنسانية ذلك الطفل، فالطفل المصاب يتعرض لأوجاع نفسية وجسدية تفوق مقدرته على التحمل.

نشر بجريدة الرؤية بتاريخ 19/ سبتمبر/ 2012



خلل التوظيف


تركزت في الفترة الماضية بجميع وسائل الأعلام إعلانات الوظائف التي كشفت عن وجود خلل كبير وفجوة عميقة في استراتيجية التوظيف لدى المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص بالمجمل، كما يظهر ضعف في تفعيل دور وحدات الرقابة لدى وزارة القوى العاملة في السنوات الماضية.
فكيف من المعقول أن تنبثق ما يقارب عن 56 ألف وظيفة للباحثين عن العمل (36 ألف للقطاع العام والمدني، و 20 ألف للقطاع الخاص ) كأنه لم يكن في الدولة من موظفين!بعد إعلان سابق منذ حوالي سنة عن صدور أوامر سامية بتوفير 50 ألف وظيفة لوظائف سابقه؟ فهل هناك خلل في التوظيف أو في الباحث عن العمل أو في وجود خلل في احتواء أزمة الباحثين؟
الرقم أعلاه للوظائف والباحثين عن العمل يدل على وجود عدد لا يستهان به من العاطلين عن العمل في السلطنة، وتلك إشكالية خطيرة في ضوء بناء الدول المدنية، وفي ضوء التحديات التي يواجهها سوق العمل في السلطنة وفي العالم بالمجمل يكشف عن وجود اختلالات هيكلية في سرعة توظيف تلك الكوادر البشرية، فالحكومة وضعت قوانين ويجب على المؤسسات تطبيقها وتفعيلها والعمل عليها كي تحتوي تلك المشكلة بصورة سريعة ونافذة.
فكل فرد يبحث عن الأمان الوظيفي الذي هو لازم على الدولة توفيره، كما يجب أن نضع في عين الاعتبار مشكلات وهموم القطاع الخاص الذي يعزف الكثير من الشباب الدخول إلى معترك العمل فيه، و التنقلات التي تحدث بصورة شبه يومية للموظف من وظيفة للأخرى ينبغي متابعتها ومعرفة وجه الخلل بالمشكلة وتلافي الجوانب السلبية فيها، بالإضافة إلى إن نقطة الخبرة الذي يبحث عنها غالبا القطاع المدني والخاص تنقص لدى الباحثين عن عمل في ضوء عدم وجودهم في سوق العمل سابقا، وهناك المخرجات التعليمية لسوق العمل من الطلاب وهي تتجدد سنوياً، فهي الاستراتيجية التي وضعتها وزارة القوى العاملة لتلافي بطء العملية التنموية والوظيفة لهذه الكوادر البشرية ؟
إن أية استراتيجية مأمولة لتوظيف الكوادر البشرية في القطاع الخاص عليها أن تستهدف تحقيق النمو على المدى المتوسط والطويل، وأن تضع على رأس قائمة أهدافها تحقيق التوظيف الكامل، ولكن هذا لا يتحقق فقط من جانب الحكومات، بل هي شراكة يفترض على جميع الأفراد التكاتف من أجل حلها. تأخذ في اعتبارها دروس وتجارب التنمية الماضية، وتضع ضمن أولوياتها تحقيق فرص العمل للعمالة المحلية.
المطلوب أيضاً رصد معدلات البطالة المتراكمة، بالعمل على استمرار الارتقاء بالقدرة الذاتية التمويلية، عن طريق الاعتماد الأساسي لقدرات الشباب والثقة بهم، ووجوب ضوابط للاستثمارات الأجنبية بحيث لا يكون توظيفها للعمالة المحلية هامشيا، وإنما لخلق توازن وشراكة تتطلع إليه أي مجتمعات تنموية بين مواطنيها وبين الاستثمارات الأجنبية.
ولضمان زيادة التوظيف يتعين متابعة سياسات التعليم والتدريب وإعادة النظر إليها بين فترة وأخرى، من اجل متابعة حاجيات سوق العمل مع المؤهلات التعليمية والتدريبية للباحث عن العمل،  فمن الأهمية وضع برنامج متواصل لتدريب وتعليم وتوظيف الباحث عن العمل، للارتفاع بمستوى الإنتاجية البشرية في البلاد.
كذلك ينبغي متابعة الاحتكارات التي تحدث لدى الشركات والتي تفرضها في السوق، فهي تؤثر تأثير سلبي بينها وبين الشركات الصغيرة التي تحاول أن يكون لها مكانة في المشروع التنموي للبلاد، فالحكومة هنا مطالبة بتحفيز جميع القطاعات وأخص بها المشاريع الصغيرة للمحافظة على سير العملية التنموية بشكل متساوٍ ومتوازٍ مع القطاع الحكومي الذي لا يزال شاغل الباحث عن العمل، فالقطاع الخاص بحاجة إلى توافر مزايا وحوافز مقررة قانونيا تساعد من جذب الباحث عن العمل للوظيفة وتخفف من الضغط الذي يحدث في القطاع الحكومي، بحيث لا يكون الجانب الاقتصادي للقطاع الخاص مهمل من جانب المؤسسات الحكومية وإنما وضع شراكة بينهم، للاستفادة من خبرات القطاعين في تقليل مشكلة الباحثين عن عمل.
تتطلب استراتيجية تشغيل القوى العاملة أيضا اكتساب أنواع التعليم التي تفي بأغراض سوق العمل وخاصة سوق القطاع الخاص بما يؤدي إلى تعود الفرد على إيجاد حلول لصعوبات العمل، وتلك هي احد أهم المعضلات التي أدت إلى الابتعاد عنه، فالفرد لا يزال لا يتقن إيجاد حلول للمشاكل التي تواجه في سوق العمل، بسبب نقص الخبرات التعليمية التي تساعده على بناء مخطط وخارطة تساعد على احتواء المشروع وتلافي أي خطأ ممكن أن يحدث، ويقلل من اعتماده الكلي على القطاع الحكومي، كما إن أغلب العاطلين عن العمل هم من الشباب الصغار السن الذي يجب على الدولة الانتباه والتركيز عليهم، فهم كوادر بشرية في حاجة إلى الاحتواء والاهتمام.

نشر في جريدة الرؤية بتاريخ 12/ سبتمبر/ 2012

الأحد، 9 سبتمبر 2012

حافلات المدارس




تستقبل المدارس مطلع الأسبوع القادم طلابها، كما تستقبل جميع المحافظات زحمة الطرق التي تتركز خلال الأسابيع الأولى من الدراسة، وسيكون طلابنا تحت رحمة تلك الشوارع خلال فترة السنة الدراسية بطولها. والمؤسسات التربوية معنية بتوفير خدمات من شأنها أن تحافظ على الطلبة وإيصالهم إلى بر الأمان بأفضل وأجود الطرق العلمية والعملية.. والتنقل كذلك. فهل وضعت معايير وشروط جديدة من شأنها أن تكفل تحقيق سلامة الطلبة والمحافظة على حياتهم، وصياغة مشروع قانون يحكم حركة الحافلات المدرسية في ضوء ازدياد حوادث الطرق؟
فبحسب إحصائية الإدارة العامة للمرور لحوادث حافلات المدارس من 1/ يناير /2011 إلى 26 ابريل 2011، كانت 15 حادثا و219 إصابة، و 8 وفيات.
نحن بحاجة إلى لجنة متابعة الحافلات المدرسية لرصد الأداء طوال فترة السنوات الدراسية، ومهمة تلك اللجنة متابعة حركة الحافلات المدرسية في الشارع ووضع قوانين للالتزام أثناء القيادة والالتزام بالعمل، والتدريب والتأهيل لسائقي الحافلات، والوقوف حول المشاكل التي يتعرضون لها أو مشاكل الطرق، ومتابعة سلوكهم أثناء القيادة، لتحقيق سلامة الطلبة والمحافظة على حياتهم، وصياغة قانون يحكم حركة الحافلات المدرسية، كما تعمل تلك اللجنة على متابعة المركبات والصيانة الدورية للإطارات وأحزمة الأمان ونظافة الحافلات والإنارة والمكابح، فالحافلات قديمة ومتهالكة والتكيف سيئ أو مغلق.
كما أنه من الملاحظ للأسف أن غالبية سائقي الحافلات من صغار السن المتهورين وغير المتمرسين بالقيادة المثالية لحافلة تضم أرواح طلابنا، أو كبار السن الذين يكونون في الغالب لديهم مشاكل ضعف النظر وعدم المقدرة على التعامل مع بعض التصرفات المسيئة للطلبة أو عدم مقدرتهم على تحمل انتظار اكتمال عدد الطلبة في الحافلة، كما أن الطاقة الاستيعابية لعدد الطلبة في الحافلة يتم تجاوزها من قبل السائقين، فيؤدي إلى تراكم الطلبة في الحافلة الواحدة.
والجدير بالذكر إن المناقصة التي تعمل بها اغلب مديريات المحافظات ترسى "للأسف" للأقل سعرا وجودة في شأن حافلات المدارس، فالحافلات غالبا ما تكون في حالة يرثى لها وما عادت الصيانة تجدي نفعاً في تجديد مقدرتها للنقل الصحيح والصحي.

وكخطوة أولية تواكب المعايير المعمول بها على مستوى العالم، من الجيد إنشاء شركات في مختلف المحافظات، متخصصة بحافلات المدارس، تضم سائقي الحافلات إليها للاهتمام بهم وتهيئتهم قبل عملهم في الحافلات، وعلى ضوء هذه الخطوة يضمن سائق الحافلة الاستقرار الوظيفي ويؤمن وضعه الاجتماعي والصحي وغيره، وتقلل من نسبة المشاكل التي تحدث كل عام بين سائقي الحافلات والمدارس، أسوة بالدول المجاورة التي اعتمدت منذ سنوات على هذه الشركات في تهيئة نقل الطلبة ومتابعة اللجان المنظمة لعملها، كما إنها اضافت تقنية نظام (GPS) لتعقب الحافلات المدرسية لتلافي العديد من المشاكل وبخاصة تلك التي تحدث مطلع كل عام دراسي نتيجة عدم معرفة بعض أطفال الروضة بأماكن إقامة أسرهم، ولكن مع تطبيق هذا النظام يستطيع ولي الأمر تعقب الحافلة ومعرفة مكانها والاتصال بسائقها وتحديد عنوان السكن.
ونحن بحاجة إلى جهود مشتركة من شأنها التقليل من حوادث الطرق عن طريق رفع مستوى وعي مستخدمي الطرق لإفساح الطريق للحافلات المدرسية في الشارع كي تصل إلى المدرسة بأمان وفي الوقت المحدد، وترك مساحة بينها وبين بقية المركبات، والتقليل من السرعة، فهي في الأول والأخير تحمل أبناءنا الطلبة.
كما إننا بحاجة إلى جهود إدارة المرور في توفير نقاط لوقوف حافلات المدارس تكون بمساحة واسعة تسمح للطلبة النزول بأمان بدون مفاجآت من شأنها أن تتسبب في حادث مؤسف، فأغلب حوادث المدارس سببها رجوع سائق الحافلة للخلف بدون تركيز وقلة مساحة الموقف للطلبة الذين لم تسمح لهم المساحة بالابتعاد عن إطارات الحافلة.
كما نحتاج إلى توافر مشرفين ومشرفات لمتابعة سير الحافلة وتنظيم أماكن الطلبة ونزولهم و ركوبهم الحافلة، كما إن وقوف وازدحام الطلبة في الحافلة يتسبب بفقدان تركيز السائق، ويكون غالبا احد أسباب الحوادث أو خروج الحافلة عن الطريق، وعمل المشرف سيسهم في متابعة الطلبة والسائق، كم سيهيئ الطلبة من صغار السن للتأقلم مع جو الحافلة، وزرع الطمأنينة للطالب، ليس فقط في بداية الأيام الدراسية بل طوال السنة، وإقامة ورش تدريبية للمشرفين وسائقي الحافلات بهدف التوعية وإرشادهم بأمور الأمن والسلامة في الطريق.
مطلوب كذلك بذل جهود مشتركة من أولياء الأمور الذين يهيئون أبناءهم قبل أيام من بدء المدرسة على التأقلم مع توقيت الحافلة والتصرف الحسن في الحافلة، والاعتماد على النقل بالحافلة من بداية الأسبوع الأول للمدارس، مما يقلل من الازدحام في مواقف المدارس، والشوارع.

الاثنين، 25 أبريل 2011

صمت القلم




فاصلتي قد قيدت
ونقطتي قد حددت
وجملتي قد قسمت
والمعنى طلب أن يتضح
عبثية
أبعثر الجمل والحروف
أطلقها بحرية تعدو
لا ذنب لي إن اختبأت وتكورت
 من كل فكر تحجر
وتكبر
***
فواصلي باحثة عن جمل متمردة
ونقاطي دوما عاشقة.. فلا بداية لجملتي ولا نهاية..
 **
كيف أطالب بحرية، وفكري في الورق قد قيدا ؟!



السبت، 16 أبريل 2011

ضرورة نشر الوعي وتنظيم ثقافة الاعتصام



** الوعي على صلة مباشرة بالمساءلة والتحليل النقدي، والتأمل والاستيعاب وصولاً إلى التبصر بخفايا الواقع وأبعاد الوجود، والخيار والقرار، بدلاً من التبعية والانقياد المميزين للتفكير الإجرائي المحض، وأتباع المألوف وإلغاء العقل النقدي لمصلحة الإثارة الحسية والغرق فيها" د. مصطفى حجازي

ما حدث من ردة فعل حول الاعتصامات والمظاهرات غير مستغرب، فبعد صمتا وقمع طويل حان الوقت لتلقي الأفكار الجديدة المثمرة لانطلاق ثورة الشباب الواعي المتمرد على الفساد كي يبرز نفسه ويحارب الفساد والظلم ويطالب بتحسن المعيشة، فتصرفاتهم تشابه تصرف الفرد في البيت أو المدرسة عند عدم إيجاد سرعة الانتباه والاهتمام من قبل المؤسسة، سارعوا إلى تصرفات متمردة كي يلفتوا الانتباه إلى وجودهم وحضورهم ومطالبهم التي انتقصت، وجاء الوقت كي تعالج مشاكلهم، وعدم استغفال مطالبهم و سرعة تنفذيها و يتم التواصل والحوار بينهم وبين الأفراد المسئولين بمنتهى الشفافية، الذي لا بد أن يكون حضورهم قوي في تهدئة الأوضاع وبث الطمأنينة والأمان والثقة في الحرية و المساواة والاستقلال على ارض الوطن.
ولكن المشكلة عندما تنتشر ميلشيات وجماعات هدفها إظهار جانب سلبي للإعتصامات ومحاولة فضها بسرعة، فأفراد أولئك الجماعات والسلطات هدفهم ورغباتهم مادية أو نفسية بشكل لا واع وبالتالي يخلق تعصب من أجل الجماعة وتسلطها كردود أفعال عنيفة. عن طريق أعمال تنسبها إلى تلك الاعتصامات السلمية من حرق و تخريب وتهديد لدوائر الحكومية بمنع العمل فيها، الذي هو أمر بغاية الخطورة واستغفال للمواطن، خاصة وان الاعتصامات في الفترة الأخيرة طالبت بمحاسبة رموز الفساد والقضاء على الفساد بمختلف أشكاله، الذي عشش واستنزف الكثير من ثروات الوطن، وعلى المؤسسات والأجهزة الإدارية أن تدرك إن وجودها من اجل تلبية حاجيات الشعب والوطن.
تحتاج تلك الاعتصامات والمظاهرات- بما أننا كمواطنين كانت مغيبة عن ثقافتنا- إلى تأهيل و تنظيم " ففي التنظيم قوة " وتحديد المطالبات كأساسيات من أجل الجميع وليس من أجل فئة بعينها، ولا بد للدولة أن تدرك أن تلك الاعتصامات ضرورة حتمية من أجل الوطن وليس من أجل استمرار التفكير التسلطي والتباعد بين السلطة والشعب، فنحن ندرك إن ازدهار الوطن هو بالتكاتف من أجل بناءه، كما يجب على الشعب أن يتقبل وجود ثقافة الاعتصام كفعالية للوصول إلى حلول وتفاعل بينها وبين المؤسسات.
الأجهزة الأمنية من أهم المؤسسات الواجب تواجدها على الساحة من أجل تنتظم الأمن وحماية المواطنين وتعزيز الأمان بجميع أشكاله وأهمها الأمن الثقافي، وكذلك من واجب المؤسسات الأمنية تعزيز تواجدها من أجل مصداقية الاعتصامات وتنظيمها، فالأمن والنظام متلازمان في أي دولة تسعى إلى تحقيق حرية الفرد وتجنب الفوضى والاختلال و تسلط فئات بين أفراده وجماعاته. ولا بد أن تدرك المؤسسات الحكومية و الأمنية بحاجة الشعب إلى الشفافية التعامل والوضوح التام في ظل وجود اعتقالات وتنظيمات في البلاد فذلك يعزز الثقة بينها وبين المواطنين، ومصداقية عملها من أجل الوطن والشعب. فلم نعد في عصر الاعتقالات التي تحدث لأسباب سرية لا يعلم المواطنين عن أسبابها شيئاً.
***
" يجب أن تكون قاعدة الصحف: كن صادقا ولا تخف"
 نحن بحاجة ماسة الآن إلى إعلام يظهر بمصداقية واقع الأحداث ويبحث عن التحليلات الغير منحازة لفئة، وتركز على البحث عن الأسباب من أجل الحلول، فالتركيز والتوثيق بالصوت والصورة على أي حدث يحدث على الشارع يوما بيوم هي أهم الاولويات التي يجب أن تلتزم وتعمل عليها. وأن تبقى الأجهزة الإعلامية قادرة على اختراق حواجز الرقابة المؤسسات الحكومية. فقلم الصحفي هو من أقوى الأقلام التي تبحث عن الحقائق والوقائع وتعرضها على الجميع، وهو مسئول عن التخفيف من الخلاف القائم في وجهات النظر حول القضايا التي تحدث في الشارع المحلي والعالمي عن طريق عرضها كما هي للجميع، والقلم الصحفي هو الصلة الثقافية بين القارئ والخبر.     
استيعاب طاقات الشباب وتحدياتهم وكفاءتهم وانتمائتهم لنشر ثقافة الوعي والتنظيم، وتحويلها إلى أهم القضايا الحساسة، التي تلامس مشاكلهم وحريتهم في المجتمع، لإدارة ألذات واتخاذ القرارات وضبط الفكر والمشاعر والأهداف، هي أهم الأساسيات أن لابد تدركه المجتمعات وعدم إقصائها لما لها من تأثيرات تترك أثرها على سلمية الاعتصامات، فالاعتصام هو دور الشعب لمحاربة تأصل الفساد.

3/4/2011

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

جسد الحرية


تخترق كل الجدران 



ومهما كانت الصعوبات
تستمر
بالانطلاق والاندفاع نحو الحرية



الاعمال للفنان الكويتي سامي محمد

الاثنين، 4 أبريل 2011

مستقبل الأيام الآتية!!



شهر مر على تجربة فريدة في الوطن، ولكن القلق أن أهدافها وقضاياها ستكون قصص للماضي، تأثرت لحراك أشخاص يحلمون في زمن الخيبات، مهددة بالنفي أو الانقراض.حتى الآن لم يتكيف أفرادها مع متغيراتها، ولم تحقق أهداف الديمقراطية ومحاربة الفساد بمسئولية على المدى القريب أو البعيد.وبالتالي أضحت مبادئها متعثرة، ولا تعترف بطعم الحرية الفردية.
هل ستصبح للاعتصامات مكتسبات؟ أم ستكون مغيبة ومهمشة بالخواء الفكري، والقمع الذي هو سمة شوارعنا؟
وما هو مستقبل ونتائج تلك الطموحات، عندما توأد الاعتراف بهموم ومشاكل تلك الاعتصامات؟
***
تساؤلات وحقيقة :
لماذا تبدو الكتابة العربية، اليوم، كأنها نوع من الطاعة لما تراه العين؟
أن تكتب هو، بالنسبة إلي، على النقيض تماماً، أن نعصى ما تراه العين.
أدونيس

السبت، 26 مارس 2011

تحركات مشبوهة ومرفوضة



العقلية البدائية:
·        انفعالية ( بمعنى أن البعد العاطفي المبالغ فيه سلباً أو إيجابا هو المسيطر)
·        لا تسبيبية ( بمعنى أنها تعطي للظواهر أسباباً خارجة عنها )
·        لا عقلانية ( بمعنى افتقاد صلة الوصل بين المعطيات والنتائج )
ليفي بريل في كتاب العقلية البدائية



تكتسب الكثير من التحركات الجماهيرية في هذه الفترة أهمية خاصة وذلك بسبب بروز تجاوزات مختلفة على الشارع العماني، تتمثل هذه التجاوزات في حركات التشهير بشخوص ثقافية أو ناشطين إعلاميين أو حقوقيين وغيرهم وظهور بوادر منع فعاليات ثقافية وفنية في المجتمع، وهو ما يعد إرهابا فكريا خطيرا من شأنه إذا استشرى أن يهدد جميع الأنظمة في المجتمع، عن طريق إشاعة ثقافة الرقيب على الجميع، من تحليل أو تحريم هذا أو ذاك، والتضييق على الذين يرفضون الانصياع لثقافة الجهل وبؤر العادات والتقاليد البالية.
إن رغبة مثل هذه الجماعات في فرض سيطرتها على الساحة السياسية من أجل تحقيق طموحاتهم بفرض قناعاتهم علي المجتمع وعلى الجميع، لهو معاداة للثقافة والحرية والديمقراطية، التي تعتبر مصدر قلق لتلك التيارات الراغبة بالعودة إلى عصر الظلام.
فمثل هذه التيارات هي ضد الحرية في كل مناحي الحياة، وتسعى إلى تكريس صفة الإذعان لمطالبهم في كل فرد وتستعين بسلطة القمع لفرض أفكارها، ولا تسمح بأي فكر إلا ما يتناسب مع منظومتها، وتدمر كل ما لا يتوافق معها.
 فالعنف الذي تمارسه هذه السلطة يعمل على إلغاء الحرية الثقافية والفكرية وحرية الرأي والتعبير، كما أنها تمارس تسلطها في قمع حرية المثقفين السياسيين، فهي تجند أي فرد عادي كرقيب على الناس وسلطة قامعة، فهؤلاء الأفراد المجندون لا يربطهم بالثقافة "كفكر وأدب وفن وسياسة" رابط ولكنهم أصبحوا يحاربون كل ما يتنافى من تسلط تلك الأنظمة على الجماعة.
إننا هنا أمام ممارسة لا عقلانية تدعو إلى منع أي حداثة في المجتمع وتمس بصورة مؤرقة الحياة الثقافية، كما إنها تصيب الجميع بدون أن ندري بإعاقة في التعبير ومخاوف من أي تجمعات، فتؤدي إلى انطواء وانعزال الأفراد.
وما يثير الدهشة هو ممارسة هذه التيارات حالياً مبدأ الاستعراض، استعراض قوة مقدرتها على نفي مخالفيها وقمعهم وإكراههم، واستعراض مقدرتها على تلوين الحقائق عند تحليلها من قبل الآخرين بحسب المنهجية التي تقوي سلطتها على الجميع، وتقيد الجميع بالتقاليد لمصلحتها من أجل الانتقال إلى السلطة التي تكون خاضعة لقوانينها من أجلها فقط. كما أنها تلغي مقدرة الفرد على التفكير والانتفاع من التميز بالعقل.
الفكرة التي ينبغي أن تفرض نفسها في الوقت الحالي هي مد جسر التواصل مع حرية الآخرين، وإعطاء التقارب الاجتماعي والإنساني المزيد من الحرية والثقة من أجل الجميع ومن أجل شرعية الممارسات ومن أجل الذات البشرية الحرة.والانفتاح الشامل على جميع الفرضيات العلمية ومنع التطرف الإرهابي الذي يؤدي إلى إقصاء الآخر بسبب الجهل. ومثلما قال الكاتب محمد أركون: "لقد تحولت هوياتنا إلى هويات قاتلة من شدة تمسكنا بها وتعصبنا لها وكرهنا لكل الهويات والتراثات الأخرى"، وهذه هي سيطرة هوية التعليم الأصولي في جوانب الحياة على كل فرد منا، ويجب علينا انتزاع تلك الجذور البربرية الهمجية التي تقمع الحرية من أرضنا.
يجب على الدولة منع كل ما يؤدي إلى المس بالأمن والنظام العام الذي هي معنية به ومسئولة عنه، والحيلولة دون سيطرة فئة معينة على الأفراد وقمع حرياتهم، ولا يجب أن تخضع حريات الآخرين ومعتقداتهم للمحاربة من قبل جماعات تسلطية، كما لا ينبغي ترك المجال للضغوط والإكراهات أن تؤثر في نظرة الإنسان للحياة. وبما إن الانفتاح ضرورة في الحياة المدنية، إذن فانفتاح الفرد على جميع الثقافات هي حرية لا يجب أن تمس وتقمع من أجل تسلط جماعة عليه كعداوة وقسوة وعنف مورست على مرور الأجيال بين الطوائف والمذاهب الذين انغلقوا وبنوا جدرانا بينهم وبين الثقافات الأخرى بالانقياد الأعمى نحو زمن لا وجود له. والذي أدى بسبب تلك الانغلاقات المسيطرة فيه إلى التوقف الحضاري في الوطن العربي على مرور السنين وحتى الآن.
قضية حادثة مسرح حصن الفليج مؤشر هام على الحالة الفكرية والحضارية الخطيرة الذي يمر به المجتمع، ويجب علينا الوقوف عليها والتفكير في عواقبها الوخيمة، التي أدت إلى إلغاء فعالية الحفل، وتؤشر إلى زحف فئات ظلامية في المجتمع، و واجبنا الدفاع عن قيم الحرية والعقلانية التي هي لازمة من أجل التطور والانفتاح الثقافي والفكري. فالمشكلة في هذه الفئات أنها تفرض جمودها الفكري ورؤيتها وانغلاقها على المجتمع كله بالأسلوب الإرهابي من قمع ومنع، وتنصب نفسها أوصياء على أفكار وحريات الآخرين، وقد حان الوقت لكي نتكاتف لمنع التخلف الفكري والحيلولة دون الاستبداد الإرهابي الذي يؤثر في مقومات الحياة "الثقافية والاقتصادية والاجتماعية" من أجل مسيرة التحرر العقلي والفكري والعمل من خلال تنظيمات أكثر وعياً ومرونة في بناء مستقبل الإنسانية المعاصرة، فلنوقف ولنسقط تيارات النزعة الأصولية العنيفة المتعصبة من أجل ازدهار الإبداع والتطور لدى الفرد في مجتمعنا.


السبت، 19 مارس 2011

العوامل المؤثرة على جودة خدماتنا الطبية





الخدمات الصحية من أهم ما يجب توافره في الحياة الحديثة، وبالرغم من عجلة التقدم الذي يشهده العالم في المجال الصحي نلاحظ أن الخدمات والقضايا الصحية لا تلاقي ذلك التقدم الملحوظ والاهتمام بالمستوى الصحي للفرد من جانب وزارة الصحة، فالخبرة الطبية والعلمية تساعد في تحسين الصحة العامة، ومع ذلك نلاحظ وجود خلل ونقص واضح في توزيع تلك الخدمات الصحية في مختلف المناطق والولايات، فقد شيدت المراكز الصحية في كل ولاية ولكنها ناقصة من الخدمات والطاقم الطبي المؤهل. وقد آن الأوان لوزارة الصحة الاهتمام بوضع ميزانية لهذا الجانب للكادر الطبي الذي يشمل الأطباء والخدمات الصحية الواجب توافرها في المؤسسات الصحية في جميع المناطق وإيجاد حلول لأزمة القوى العاملة الصحية وإجراء إصلاحات إدارية من أجل ضمان أعلى مستوى من الكفاءات، فكم هي نسبة الموازنة المخصصة للخدمات الصحية للسلطنة؟ فالمستوى الصحي يؤثر في إنتاجية البلد ومستوى ازدهاره وقدراته الدفاعية ومعدلات نموه، فصحة المواطن من صحة الدولة.
الكوادر الطبية من أطباء تحتاج للمتابعة ولمنظومة من القواعد والقوانين (المتابعة سواء بتشجيع الكوادر المميزة والمؤهلة أو بمحاسبة التقصير والإهمال الذي ينتج في بعض الأحيان)، فالطبيب العام على سبيل المثال يرغب في تكملة التخصص الذي يريده، ولابد أن تسهم الوزارة في تكلفة البعثة الطبية التي تتم في الغالب في الخارج لعدم توفرها في السلطنة، ومع هذا فإن الطبيب الراغب بالبعثة يلاقي صعوبات كثيرة تتمثل بالمقابلة التي تخضع للموافقة أو الرفض لطلبه، ومن ثم عليه تحديد عدد من الاختصاصات التي تحددها الوزارة بحسب الحاجة لها، و خلال سنوات دراسته الأربع أو أكثر (بحسب التخصص) يخضع لعدة اختبارات في خارج السلطنة قيمة كل اختبار ما بين 1200 إلى 1500 ريال أو أكثر، فكيف لطبيب عام متابعة طموحه والمساهمة في عجلة التقدم الطبي مع وجود مثل هذه العراقيل والصعوبات؟
المستشفى البيئة المناسبة لعلاج الأمراض المختلفة والمتفاوتة درجاتها، وهذا يتطلب توافر نقابة طبية تعنى بمتابعة ومحاسبة الأخطاء الطبية والتساهل الذي يحدث للمريض من قبل كادر العمل في المؤسسة الصحية.
أصبح المواطن يبحث في العيادات الخاصة والمتخصصة عن الاهتمام الذي فقده في المستشفيات الحكومية من عناية واهتمام إلى سرعة التشخيص ودقته، ومع ذلك للأسف نجد أن حتى تلك العيادات الخاصة تفتقد إلى الطاقم الطبي، وفي الغالب يتوفر في مجمع صحي خاص طبيب واحد أو طبيبان، والسبب بذلك نقص الكوادر الطبية، فعروض الاستقدام التي تلاقيها وزارة الصحة من الأطباء الوافدين قليل جداً، فعند رغبتها باستقدام 500 طبيب مثلاً من مختلف الدول لا يتقدم سوى 150 طبيبا فقط، السبب في ذلك هو الراتب الزهيد لمثل هذه الوظيفة المهمة والأساسية في السلطنة. وهذه مشكلة ترتبط بوزارة الخدمة المدنية ووزارة المالية، إذ على هذه الجهات إبداء بعض المرونة لتحسين رواتب الأطباء العمانيين والوافدين سعيا لجذب أفضل الكفاءات الطبية.
يسعى الكثيرون في المجتمع عند توفر المبالغ المالية إلى البحث عن العلاج في الخارج، فما هي الأسباب، هل لعدم جدوى العلاج في السلطنة؟ أم لعدم توافر الخدمات الصحية؟ أم عدم وجود الثقة بين المؤسسة الصحية وهؤلاء الأفراد وكثرة الأخطاء الطبية؟ أم أن هناك سببا جوهريا وأساسيا وهو جودة العلاج في بلدان معروفة باهتمامها بالجانب الصحي لديها.
استقالة الأطباء الوافدين العرب أو غير العرب ومغادرتهم السلطنة لأسباب كثيرة مسألة معروفة لدى الجميع بالتأكيد، أولها الراتب الزهيد، وعدم وجود تشجيع للبعثات الخاصة، قلة الكادر الطبي المساعد، الاعتماد الكلي على طبيب واحد في أكثر من تشخيص، وغيرها من أسباب تؤدي لمغادرة الجودة الطبية للسلطنة. الفرد منا يحتاج إلى دقة تشخيص واهتمام في الجانب الصحي ومن الضروري توافره لكي يتم العلاج على أكمل وجه، والأطباء من الوطن العربي مصدر ثقة لأغلب المواطنين لمقدرتهم على التواصل والتشخيص الصحي الصحيح بينهم وبين المرضى والسبب بذلك اللغة. 
توافر الطاقم الطبي في السلطنة من أبناء الوطن لا يزال ضئيل جداً، ولا يزال في خانة المتدربين أو الطلاب، الذين يضعون المريض في كثير من الأحيان في حقل تجارب لعدم وجود اختصاصيين يرشدونهم بالطرق المثلى لعلاج المرض أو الأسلوب الواجب استخدامه مع المريض. 
كما تعاني الصيدليات في المستشفيات من نقص في الأدوية وجودتها، ودائما ما تعتمد على الأقل تكلفة في عالم الأدوية، فيؤدي ذلك إلى تأخر العلاج و التحسن لدى المريض، وبالتالي بحثه في الصيدليات الخارجية عن علاج لمرضه بدون تشخيص المرض مما يؤدي إلى تفاقم المشكلة لديه.
لابد للدولة أن تعمل على زيادة البعثات الطبية إلى الخارج والتكفل بمصاريفها لما لها من نتائج في تحسين القطاع الصحي، الذي يسهم في التقليل من حجم الضغط العملي و النقص العددي للأطباء، كما يجب زيادة التأهيل العلمي لجميع الطواقم الطبية لمواكبة جميع المستجدات العلمية في الجوانب الطبية، مما يسهم بإحداث تغييرات عميقة في عملية العناية الصحية للمجتمع، وواجب الأنظمة الصحية مواكبة التسارع مع مختلف توجهات الصحة والمرض. فالتغيرات والمؤثرات التي تسود الحياة العامة تتزايد، ودور المنظومات الصحية هي محاولة التقليل من تلك الفجوة التي يخلفها المرض بالتقنيات الطبية الحديثة، فتفاعل المجتمع الصحي مع الفرد المريض يؤثر على تصور الفرد لنفسه ولأهميته بالنسبة للآخرين، وهذا ما يؤثر على سعي المريض إلى الشفاء واستعادة عافيته وكفاءته التي تسهم في بناء الوطن والتي هي أحد أهم الواجبات والركائز الواجب توافرها لحقوق المواطن في المجتمعات المدنية، فانتشار الوعي الصحي في المجتمع يساهم في زيادة وعي الفرد بالطب الحديث وتأثيره في مسار حياته اليومية.

الأربعاء، 16 مارس 2011

لثام المتظاهرين






زاملتُ السيدة عادلة الذهلي محررة المدونة الجديدة "هدم الجدران المحظورة" لسنوات من دون أن أعرف هويتها الشخصية فقد كانت تستخدم كمئات النشطاء والكتاب اسماً مستعاراًً. ليس مهماً أن تعرف الهوية الشخصية لزميل في الفضاء الإلكتروني في عُمان مادمت تعرف هويته الثقافية التي يسجلها ويدافع عنها بوعي معرفي وصلابة منهجية. لم أعرف حتى الآن هويات زملاء ذكور فكيف بمعرفة هويات الإناث في مجتمع معوق بأخطار التزمت الديني والإجتماعي والتسلط البوليسي.

اليوم، أشعر بسعادة كبيرة ليس لإن عادلة الذهلي قد اختارت الظهور باسمها الحقيقي فقط بعد نشاط كتابي وثقافي متواصل في صيغ إلكترونية متعددة؛ وهي على أية حال كانت ستفعل ذلك يوماً! إنما بسبب التوقيت الذي يؤكد على أن المجتمع العماني في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين بدأ نضالاً أكثر جماعية ضد قيم ومفاهيم سادت في العقود الأربعة السابقة من عمر هذه الدولة الحديثة.

في القلب من تلك المفاهيم التي سادت بفعل التكريس السياسي وتقاطعاته أو تحالفاته مع أوجه القصور والتخلف الاجتماعي يبرز مفهوم الخوف الذي يتكرس في المجتمعات الاستبدادية والبطريركية التي تلغي الفرد لصالح تبعية من دون حق في الاختيار أو الرفض. ولا يبقى عندها أمام الفرد سوى التمرد ومخاطره هي الأذى على المستوى النفسي والاجتماعي والأمني. إذا تمردت في مثل هذه المجتمعات تصبح مستباحاً في كل شيء وأعزل. من هنا كانت أولويات دفاعية تفرض نفسها على من يريد أن يمارس حقه في التعبير من دون أن يكون طريداً أو على الأقل متجنباً للمخاطر الأكثر مادية؛ حاول العمانيون إيجاد طريقاً ثالثة ومعهم العمانيات الأكثر تعرضاً لتلك المخاطر بسبب كونهن إناث في مجتمع لا يعترف بالمساواة.
انتشرت ظاهرة الأسماء المستعارة والتخفي بأقنعة حتى كادت الأقنعة أن تكون القاعدة، والهوية الفردية المعلنة هي الاستثناء والندرة؛ فثمن التعبير عن الرأي والإفصاح عن الذات قد يكون قاتلاً في وسط ثابت يجهر بعدائيته ويمارسها ضد كل مخالف أو جديد أو متحرك.

لكن الكرامة الإنسانية تنتصر لنفسها في النهاية، وغاية الحياة في التعبير عن الرأي والذات تنهض كالعنقاء من الرماد، وليس مدهشاً أبداً أن ينتفض الشعب العماني للدفاع عن نفسه ضد مصادرة حرياته وحقوقه وأن يكون أول ما يفعله هو نزع الأقنعة والتعبير بالقول والجسد ليل نهار في ساحات ونقاط الاعتصام الواقعي والافتراضي.

غير أن التغيير هو الأصعب، تستطيع أن تنتزع حقاً سياسياً ولو مجزءاً لكنك لن تستطيع أن تغير ثقافة مجتمع في قيمه الاستسلامية المتوارثة والمدعومة من المعادين لحرية التعبير والتغيير تحت شعارات وطنية ودينية واجتماعية.

قد لا نستطيع التغيير كما نريد، لكننا نستطيع البدء به بإن نعلن عن رغبتنا في هدم الجدران التي تحول بيننا وبين البناء الحر لذواتنا، واختراق المحظور الذي يلغي الحق في الاختيار والوجود بالقوة الغاشمة. نستطيع البدء بإنارة دروب أفكارنا.

في خلال ثلاثة أسابيع شهدنا كيف نستطيع أن نغير وزراء ونوجد فرص عمل ونحصل على مخصصات إضافية ونعتصم من أجل المزيد. لكننا لن نستطيع أن نحول التعبير على صفحات الإنترنت من الأقنعة إلى الأسماء الحقيقية، ولا نستطيع إقناع الملثمين في المظاهرات بنزع اللثام.
ما دمنا نختبيء فبعضنا يخاف، وبعضنا يستخدم "الخوف" لإجل إخضاع الآخر والانتصار في الصراع. مادمت مختبئاً تستطيع أن تكون إرهابياً وضحية أيضاً، ولن نقف جميعاً بحرية مكشوفي الوجوه في النور إلا عندما تتحقق العدالة والمساواة.

من أجل هذا علينا أن نبدأ التغيير..

عبدالله الريامي
16-3- 2011
كُتب لمدونة "هدم الجدران المحظورة"


جدار